محمد احمد معبد
60
نفحات من علوم القرآن
كيفية تحمل القرآن الكريم س : ما حكم القرآن الكريم ؟ ج : اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه أن حفظ القرآن الكريم فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، بحيث لا ينقطع التواتر فإذا قام قوم بذلك ليبلغون القرآن سقط عن الباقيين ، وإلا أثم الكل ؛ لأنه لو انقطع التواتر انقطع السند المتصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأخذ القرآن الكريم من واحد إلى آخر حتى يصل السند إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وتعليم القرآن فريضة ، وهو أفضل عمل يقرّب إلى اللّه تعالى كما جاء في الحديث الصحيح « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » رواه البخاري . س : ما هي كيفية تعلم وتحمل القرآن الكريم ؟ ج : لتحمل القرآن عند أهل الحديث وجوه منها : السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع عليه بقراءة غيره والمناولة والإجازة والمكاتبة والعرضية والإعلام . فأما غير القراءة والسماع فسيأتي بيانه في محله ، وأما القراءة على الشيخ مباشرة فهي الطريقة المستعملة عند السلف والخلف ، وأما السماع من لفظه فيحتمل أن يقال به في هذا الحال ؛ لأن صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رضي اللّه عنهم قد أخذوا القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكن هذه الطريقة - أي طريقة السماع - لم يأخذ بها أحد من القراء ؛ وذلك لأن المقصود هنا إنما هو كيفية الأداء ، وليس كل من سمع لفظ من شيخه يقدر على الأداء كهيئته بخلاف الحديث ، فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ وليس بالهيئة المعتبرة في أداء القرآن الكريم ، ولأن الصحابة رضوان اللّه عليهم كانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي منهم القدرة على الأداء للقرآن كما استمعوه من الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم لأن القرآن نزل بلغتهم ولهجاتهم المختلفة ، وهم أقدر من غيرهم على ذلك . ومما يجعل القراءة على الشيخ ضرورة لأخذ القرآن الكريم ويكون دليلا على ذلك .